تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
295
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ترخيص في التصرّف بالمال المختلط بالحرام . فهذان الحديثان يمكن أن يكونا منسلكين في سلك الأحاديث الواردة في المال المختلط بالحرام « 1 » . ونكتفي بهذه الأحاديث في الاستدلال على البراءة . أخبار استدلّ بها على البراءة في درجة قاعدة قبح العقاب بلا بيان الحديث الأوّل : ما ذكره الكليني في الكافي ، عن حمزة بن الطيار عن الصادق ( ع ) : قال : " إن أبا عبد الله ( ع ) قال : اكتب أن من قولنا : أن الله يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولًا وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى . . . « 2 » . تقريب الاستدلال : أن ميزان الاحتجاج هو الإيتاء والتعريف ، ولو احتجّ وعاقب من دون إيصال التكليف ، ولا إيصال إيجاب الاحتياط ، كان احتجاجاً من دون الإيتاء ولو احتج بإيصال إيجاب الاحتياط فهو احتجاج بميزان الإيتاء ، وبهذا يدلّ الحديث على البراءة بمستوى قاعدة قبح العقاب بلا بيان . الحديث الثاني : ما في توحيد الصدوق قال : " حدثنا أبي قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصفهاني قدس سرة عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : " من عمل بما علم كُفي ما لم يعلم « 3 » وهذه الرواية أحسن الروايات دلالة ، فإنّ الظاهر من هذا الحديث أن الله تعالى يكتفي بالعمل بما علم العبد وإنّه لا تبعة عليه من ناحية ما لا يعلم . هذا تمام الكلام من حيث الدلالة . وأمّا من حيث السند ففيه قاسم بن محمد الأصفهاني قدس سرة المعروف ب - ( كاسولا ) - ولم يثبت وثاقته بل ضُعّف في
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 164 . ( 3 ) التوحيد : ص 214 .